العيني
164
عمدة القاري
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضاً في الطلاق عن إسماعيل بن عبد اللَّه ، وفي التفسير عن عبد اللَّه بن يوسف ، كلاهما عن مالك ، وفي الاعتصام عن آدم عن ابن أبي ذئب ، وفي الأحكام ، وفي المحاربين عن علي بن عبد اللَّه عن سفيان ، وفي التفسير عن أبي الربيع الزهراني عن فليح ، وعن إسحاق عن الفريابي عن الأوزاعي ، وفي الطلاق أيضاً عن يحيى عن عبد الرزاق . وأخرجه مسلم في اللعان عن يحيى بن يحيى عن مالك ، وعن حرملة عن ابن وهب ، وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق . وأخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبي عن مالك مطولاً ، وعن أبي الربيع الزهراني ببعضه ، وعن مسدد ووهب بن بيان وأحمد بن عمرو بن السرح وعمرو بن عثمان ، وعن محمود بن خالد ، وعن أحمد بن صالح ، وعن محمد بن جعفر الوركاني ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به ، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان . ذكر معناه وما يستنبط منه : قوله : ( أن رجلا ) اختلفوا فيه ، فقيل : إنه هلال بن أمية وقيل : عاصم بن عدي ، وقيل : عويمر العجلاني . قلت : روى الطحاوي من حديث الزهري : ( عن سهل بن سعد الساعدي أن عويمراً جاء إلى عاصم ابن عدي فقال : أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فقتله أتقتلونه ؟ سل يا عاصم رسول ا ) . . . الحديث ، وفي حديث أنس ، رضي ا تعالى عنه ، هلال بن أمية ، روى الطحاوي عن حديث ابن سيرين : ( عن أنس بن مالك أن هلال بن أمية قذف شريك ابن سمحاء بامرأته ، فرفع ذلك إلى رسول الله فقال : ( ائت بأربعة شهداء ، وإلاَّ فحد في ظهرك ) . . . الحديث . وفيه : ( فنزلت آية اللعان ) ، وأخرجه مسلم والنسائي أيضاً ، وفي حديث ابن عباس : عويمر العجلاني : ( أن رسول الله لا عن بين العجلاني وامرأته ) . . . الحديث ، وراه الطحاوي وأحمد في ( مسنده ) والبيهقي في ( سننه ) ووقع في حديث عبد اللَّه بن مسعود : وكان رجلاً من الأنصار جاء إلى رسول الله فلاعن امرأته . وقال المهلب : الصحيح أن القاذف : عويمر ، والذي ذكر في حديث ابن عباس من قوله العجلاني هو عويمر ، وكذا في قول عبد اللَّه بن مسعود ، وكان رجلاً ، وهلال بن أمية خطأ ، وأظنه غلطاً من هشام بن حسان ، وذلك لأنها قصة واحدة ، والدليل على ذلك توقفه فيها حتى نزلت الآية الكريمة ، ولو أنهما قضيتان لم يتوقف على الحكم في الثانية بما نزل عليه في الأولى . قلت : كأنه تبع في هذا الكلام محمد بن جرير ، فإنه قال في ( التهذيب ) : يستنكر قوله في الحديث : هلال بن أمية ، وإنما القاذف عويمر بن الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان . وفيما قالاه نظر لأن قضية هلال وقذفه زوجته بشريك ثابتة في صحيح البخاري في موضعين : الشهادات والتفسير وفي صحيح مسلم من حديث أنس . وقال ابن التين : الصحيح أن هلالاً لا عن قبل عويمر ، وقال الماوردي في الحاوي . الأكثرون على أن قصة هلال أسبق من قصة عويمر ، وفي ( الشامل ) لابن الصباغ قصة هلال ، تبين أن الآية الكريمة نزلت فيه أولاً . قوله : ( أرأيت رجلا ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام ، أي : أخبرني بحكمه في أنه هل يجوز قتله أو لا ؟ قوله : ( فتلاعنا ) ، فيه حذف كثير وقد بين ذلك في غيره من الأحاديث التي أخرجها البخاري مكررة ، كما ذكرنا ، والمحذوف بعد قوله : ( أيقتله ) أم كيف يفعل ؟ فأنزل ا في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين ، فقال النبي : قد قضى فيك وفي امرأتك ، قال : فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد ، فلما فرغا قال : كذبت عليها يا رسول ا إن أمسكتها ، فطلقها ثلاثاً قبل أن يإمره رسول الله حين فرغا من التلاعن ، ففارقها عند النبي فقال : ( ذاك تفريق بين كلا متلاعنين ) . . . الحديث وسيأتي أحكام اللعان مستقصاة في كتاب اللعان ، وإنما ذكر البخاري هذا الحديث مختصراً لأجل جواز القضاة في المسجد ، وهو جائز عند عامة العلماء ، وقال مالك : جلوس القاضي في المسجد للقضاء من الأمر القديم المعمول به ، وقال ابن حبيب : وكان من مضى من القضاء لا يجلسون إلاَّ في رحاب المساجد خارجاً . وقال أشهب : لا بأس أن يقضي في بيته أو حيث أحب ، واستحب بعضهم الرحاب ، وفي ( المعونة ) : الأولى أن يقضي في المسجد ، وكان شريح وابن أبي ليلى يقضيان فيه ، وروي عن سعيد بن المسيب كراهية ذلك ، قال : لو كان لي من الأمر شيء ما تركت اثنين يختصمان في المسجد . وعن الشافعي كراهيته في المسجد إذا أعده لذلك دون ما إذا أنفقت له حكومة فيه ، إذ فيه حديث : ( جنبوا مساجدكم رفع أصواتكم وخصوماتكم ) ، ولا يعترض على هذا باللعان لأنها أيمان ويراد بها الترهيب ليرجع المبطل . قلت : قال أصحابنا جميعاً : والمستحب أن يجلس في مجلس الحكم في الجامع ، فإن كان مسجداً